1

 

Rounded Rectangle: خواطر جديدة بقلم  
آلاء صلاح الخدَّاش

غصنٌ أخضرُ في خيمةِ اللّجوءِ .

 

         يلفظُني لسانُ الحزنِ من فمِ الآهاتِ

 ينهرُني: كفاك ،كفاك أيُّها العاجزُ لقد بتّ ضيّقاً لا أتَّسعُ لجمعِ ذوي الكراماتِ المهدورةِ

كفاك زعزعةً وقهقرةً وقهقهةً ،أخرجُ مطأطئاً رأسي إلى قلبِ الأسى؛ أربعُ حجراتٍ أخطو بينها

 يدفعُني الدَّمُ بقوَّةٍ بسَخطٍ من أذينِه الأيسرِ عبرَ الشّريانِ الأبهرِ إلى الدَّماغِ تنتظرُني إشارةٌ حمراءُ:

قفْ أيّها الأعمى يا لك من مغفَّلٍ هل تظنّ أنَّ عظامَ هذه الجمجمةِ ستحميك من لظى ذكرياتِ الوطنِ

كلّهم يظهرون عليّ لقد طردوني غدوْتُ أسودَ الوجهِ أشعثَ أغبرَ أهوجُ وأموجُ في بعضي .

      خرجتُ ذليلاً من جسدِ الغربةِ عائداً إلى أرضِ الوطنِ، اقتربتُ من الحدودِ يسوقُني الشّوقُ إلى الوطنِ سوقاً

 أدخلُ صالةً كبيرةً تبدو نظيفة جميلةً في عينيَّ وعيونِ مواطني الغربةِ ،

وما إن أبرزُ جوازَ سفري كي تراه الجنديَّةُ اليهوديَّة المغتِصبةُ

تصرخُ تعالي إلى هنا؛ كي تفكّرَ وتدقّقَ وتتأكَّدَ وتقرِّرَ هل أدخلُ أم لا، أعطتني جوازَ السَّفرِ

أقفُ قليلاً أشمّ رائحةً نتنةً أستذكرُ الغربةَ أقولُ : لا إنَّني بين اليهودِ كفى عرفتُ الإجابة إنَّهم هم

أخرجُ من الصّالةِ إلى الحافلةِ تارَّةً أبتسمُ وتارَّةً أزمّ شقتيَّ وأضعُ يدي على أنفي يا لها من رائحةٍ كريهةٍ

تسيرُ بنا وندخلُ مدينةَ أريحا ويرسلُ دماغي سيَّالاتٍ عصبيَّةً قويَّةً وطنُك أمامكَ متّعْ ناظريكَ به  

شممتُ رائحةَ الوطنِ أفتحُ عينيَّ بدهشةٍ دون أن أرمشَ لقد زال النّعاسُ الذي كانَ يغشاهما.  

    أطلقتُ ريعانَ شبابِ روحي غنِّ ما شئتِ أغانٍ للوطنِ، غنِّ ما أُمِرتُ تقديساً لفلسطينَ   

  سأصنعُ مركباً من قمحٍ أخضرَ سنمضي سويّاً في بحرِ الحرّيَّةِ الحمراءِ

أعينيني أمسكي بيدي ها هو قرصانٌ أسودُ مُدّي جناحيك احمليني وارفعيني كي أعلوه منصوراً بكلماتِ الإلهِ

 حاملاً سيفاً مصقولاً بإرادتي بجبروتي بعزيمتي بإيماني بأملي فبربّي إنّني فلسطينيّ منتصٌر.

          ما أكبرَ هذا البحرَ، فيه القرشُ وفيه المرجانُ ،فيه الغابُ وفيه البستانُ

فيه السَّمكةُ الصَّغيرةُ وفيه صدفة السَّجّانُ صداها أرهقَ روحي وما من عروبةِ إنسانٍ،

يحفظُ مجدًا يذكرُ تاريخاً يثيرُ البركانَ

في عمدِ البحرِ بحممِ الغضبِ يخنقُ العدوانَ ،فيخلقُ جبلاً أشمخَ أرفعَ أنهضَ ممَّا كانَ وما من عروبةِ إنسانٍ .

        رسا مركبي على شاطئِ مخيَّمِ الجَلَزونِ في مدينةِ رامَ اللهِ

خطواتٌ قليلةٌ وصلتُ إلى بيتِ جدِّي إليهم أشواقُ المحرومِ المحزونِ المكلومِ تودّ أن تبكيَ فرحاً وأن تضحكَ فرحاً

يقفون عند البابِ وِقفةً لطالما كانت في استقبالِ ووداعِ الغُيَّابِ

في لحظةٍ ما شعرتُ بحريَّةٍ من قيودِ عنصريَّةِ مستضيفِ اللاجئ في أزقَّةِ مخيَّمِ اللاجئِ

مضى يومُ الاستقبالِ بفرحةِ الأسيرِ المحَّررِ من قيدِ غربةٍ تكرهُنا

وضعتُ رأسي على وسادتي سألتُ قمرَ الدَّجى ما رأيك ألوطنُ أجملُ أم الغربةُ

ولكن قد نسيتُ وطنُ القمرِ كلّ الدّنيا اعتدتُ على الغربةِ .

          أمضيتُ في بحرِ الخيالِ مبحراً بقاربِ الأحلامِ نحو مرسى الأطفالِ ؛

حتَّى أجدَ زهرَ الياسمينِ الأبيضَ الفوَّاحَ في جزيرةِ الحياةِ

فأمضي أزرعُ الأشجارَ وأسقيها بماءِ البحرِ العذبِ وأصنعُ بيتاً للياسمينِ في قلبي كي لا أموتَ

يرفضُ طلبي مخفِّفاً العتابَ : لا تكنْ أنانيّاً فهناك ما يستحقّ الحياةَ ولكنْ لا أحد يستحقّ الحياةَ

لا تفاخرْ بما أحسنت فتلك الدّنيا فانيةٌ أنا للجميعِ أجبتُه:أيَّتها الحياةُ كما تريدين ولكن لا تبتعدي فأنا فقيرٌ

اسمحي لي أن آخذَ منك زهرةً أتذكرُك بها تمدّ إرادتي بفيتاميناتِ الأملِ أثناءَ غوصي في أتربةِ البحرِ المالحةِ

إنها جافَّةٌ وقاسيةٌ لا تذوب بأمواجِ الماءِ العذبِ الهادئةِ الرَّقيقةِ ،

أخذتُ الزهرةَ شاكراً لها حسنَ فضلِها أمضيتُ أحلمُ وأحلمُ وأحلمُ،،،،

 سأقيمُ مملكةً للحريَّةِ تحكمُها الكرامةُ ،ويسكنُها العدلُ والإباءُ والحفيظةُ والشَّهامةُ،

 وأطردُ الظّلمَ والضّيمَ والقباحةَ والإهانةَ

سأحفرُ تاريخَ الدّنيا على لوحةٍ من خشبِ السّنديانِ، على أسوارِ مملكتي

على جدرانِ محكمتي؛ كي يعرفَ المتَّهمُ من القاضي

 في المحكمةِ في المملكةِ في الشَّارعِ في ميدانِ الحربِ في غصونِ الأشجارِ حيث كانَ

 لن تعيقَ رياحُ أتربةِ الصَّحراءِ حركةَ روحِ حروفِ التَّاريخِ ،لا تجويةٌ ولا تعريةٌ ولا ذرَّةُ ترابٍ من إرسابٍ

فتحتُ عينيَّ وإذ أنا على السريرِ هل أنا في بحرِ الخيالِ ؟؟

لا أنا على برِّه ولا حتى على برِّه إنَّني على برّالواقع يجرّنا بأمواجِ بحرِه المالحِ إلى أصدافِ سجَّانِ السَّمكاتِ الصغيرةِ البريئةِ

ونحن نسحبُ بقارب الحياةِ بحبلٍ من الأملِ حتَّى الحياةُ لا تريدُنا علينا أن نكونَ أقوى من الأمواهِ والأشجارِ والأزهارِ .

         جاءَت عمَّتي إلى بيتِ جدِّي ؛كي ترانا نعيدُ شيئاً من الماضي الذي لم أعشْه

ولكن حاولتُ أن أجسّدَه بشيءٍ من الحياةِ ،عمَّتي التي لم أرها في حياتي إلا مرَّتين

 مرَّة حينما مرض جدّي في الأردنِّ، ومرَّةٍ أخرى عندما تزوَّجَ ابن عمَّتي الأخرى

وبلغةِ الحياةِ إذا اقتربَ الخوفُ من أبوابِ قلوبِنا نحاولُ تقريب َمعنى من معاني الحياةِ

جلسْنا قليلاً نتسامرُ ونتكلَّمُ في شؤون حياتِنا وكانَ أوَّلُ سؤالٍ عن حال مواطني الغربةِ من ذويَّ

مضت السَّاعاتُ بسرعةٍ وجاءَ وقت الإفطارِ إنَّها السَّاعةَ السَّادسةَ مساءً

 لندعُ اللهَ بقلبٍ صادقٍ ولو في وقتِ الأذانِ (اللهُ أكبرُ)يعلو صوتُ المؤذّنِ( اللهُ أكبرُ) يعلو صوتُ الإسلامِ (اللهُ أكبرُ)

يعلو صوتُ الحقّ فوقَ جُرمِ الاحتلالِ فيفزعُ وتسقطُ بندقيَّتُه ويفرّ مهزوماً من ساحةِ الصَّلاةِ ساحةِ فلسطينَ

 ننهي طعامَ الإفطار ونصلِّي صلاتَنا نكملُ اليومَ وننامُ

وأغوصُ في بحرِ الخيالِ ثانيةً، وأصحو مودعةً عمَّتي بعدَ أن حيينا سويّاً بأحلامٍ قد تعرفونها لا بل عرفتموها

أتذكَّرُ كيف كنَّا في الماضي نتسامرُ ونضحكُ ونفرحُ

 كيف كان جدِّي يحدّثُني ويعينُ قلبي يحفزّني،قد أقعدَ على كرسيّ متحرِّكٍ بعونٍ من الإنسانِ ولكنَّه يتحرَّكُ بعونٍ من قلبِه من اللهِ

لم أعدْ أجلسُ معه كثيراٍ من يسمعُني سيقولُ يا للغرابةِ

 ولكنَّني أشعرُ بشيءٍ من العجزِ عندما أجلسُ معه ،يحاولُ أن يكلمَني أجيبُ ولكنْ ثمَّة ُجملٍ وأحاسيسَ يودّ التَّعبيرَ عنها أضعفُ أماَمها

أشعرُ أن لساني قد شلَّ،لم تستطعْ إرادتي أن تحرّكَه ،أشعرُ أنَّني قد أحزنتُه أذهبُ كي أنفردَ بنفسي .

           شجرٌ أخضرُ، ونسيم ٌعليلٌ،وأغنيةٌ للقدسِ العتيقةِ ،وذكرى النَّكبةِ ،وحصارُ الغربةِ، وضحكاتُ الأملِ ،ورائحةُ الرَّيحانِ، وحلمُ العودةِ

كانَت لوحةً  جميلةً رسمتها يدُ الإلهِ وأفسدت ألوانَها أيادي الدّنيا

ما إن صارت السَّاعةُ الحاديةَ عشرَ صباحاً حتَّى أشارَ عليَّ أبي كي نذهبَ إلى مدينةِ رامَ اللهِ؛لإكمالِ إجراءاتِ ورقةٍ يقولون :

إنَّها هُويّةُ الدَّخولِ إلى حدودِ الوطنِ، ذهبنا بدايةً إلى وزارةِ الدَّاخليَّةِ كي نحصلَ على ورقةِ موافقةٍ من السّلطةِ الفلسطينيَّةِ

وأيّ سلطةٍ هذه يحكمُها الاحتلالُ، في الحقيقةِ لم تكنْ الموافقةُ صادرة من قرارةِ أنفسِ رجالِ الوطنِ قد ألهتهم صفقاتُ الأرضِ المقدسَّةِ.

       ( نتنياهو) يطلبُ :احفروا تحتَ الأقصى وأعيدوا هيكلَ سليمانَ

وآخرُ: لا قدسَ للعربِ لا قدسَ للمسلمين، سياسيَّةٌ تظنّ أنَها ناجحةٌ:

ولكنْ لم نجذبْ كلَّ شعوبِ العربِ إلى صفّنا فلنا الكثيرُ من الأهدافِ

يشدّ من عزائمِهم حليفٌ لهم: وماذا بقيَ بعد أن أذللناهم، استمرّوا .

        أمشي في أسواقٍ في شوارعَ بين منازلَ للوطنِ جميلةٌ هي رامَ اللهِ

لم يكنْ لي أن أمشيَ كثيراً؛ كي أكتبَ أسطرَ أكثرَ في مفكّرتي فيفيضُ الحبرُ غضباً مغرقاً كلَّ أوراقِ تجاراتٍ  خاسرةٍ

 اقتربَ موعدُ السَّفر ِعلينا أن نعودَ إلى المنزلِ لتجهيزِ أمتعتِنا، قبل يومين استُقبلنا وها نحن نودّعُ بضحكاتِ أملٍ بعودةٍ على شفاهِ الأحبابِ

لم أسمعْ في حياتي قولاً أشدَّ من (تذهبون وتعودون بالسَّلامةِ)، نظنّ أنَّها السّلامةُ.

       فجرُ الغدِ قد جاءَ بسرعةٍ كي يودّعَنا ،السّاعةَ التَّاسعةَ موعدُ الرَّحيلِ

نحملُ أمتعتَنا وأعينُ جدِّي وجدّتي وعمّتي معهما تراقبُنا

 وقفةُ الوداعِ على البابِ، وها هي سيارةُ الأجرةِ تنقلُنا إلى جسرِ العبورِ، كنتُ أشعُر بشيءٍ من الإرهاقِ !!

هل هو إرهاقُ الرّوحِ تعاتبُ ؟!هل هو إرهاقُ الوطنِ المكلومِ يصرخُ؟! هل هو إرهاقُ الأهلِ هل تعودون؟؟؟!

 وصلنا ذهبَ أبي كي يكملَ إجراءاتِ الخروجِ، نسيرُ إلى الحافلةِ

 وتسيرُ بنا وأنا أستذكرُ كلَّ أيَّامي في الوطنِ إلى وقتي الآني ،ندخلُ الصَّالةَ الكبيرةَ التي قد دخلتُها سابقاٍ

عندما جئتُ وأعبرُ تحتَ جهازٍ يكشفُ هل أنا إرهابيَّةٌ كما يقولُ الاحتلالُ أم لا

ولكنَّه يعلمُ أنَّني إرهابيَّةٌ بروحي أو عزيزةٌ، لسوءِ الحظِّ أو لحسنِه كي يشدَّ عزماتِ العزيزِ

 كنتُ أنتعلُ حذاءً فضِّيَّ اللَّونِ يشبهُ لونَ الحديدِ عندما عبرتُ تحتَ ذاك الجهازِ طلبَ منِّي جنودُ الاحتلالِ أن أخلعَه وأعبرَ

 في البدايةِ ذُهلتُ كيف ؟!!! ولكنْ، ما معنى كيف!!؟ كيف سأخلُعه وأمشي حافيةَ القدمين لأنتعلَه مرَّةً أخرى ؟!!

لحظةٌ غريبةٌ أعيشُها أوَّلَ مرَّةٍ ولكنْ هل تعتقدون أنَّني سأعايشُها ؟؟؟

هناك وفي تلك الدَّقائقِ لم تستطعْ أجفانُ عينيَّ أن تقاومَ دموعَ الغضبِ العزَّةِ محاولةِ الثَّأرِ، سألتُ قبلَ أسطر:

 (ما معنى كيف سأخلعُ نعليَّ وأمشي حافيةَ القدمين) كيف سأُذلّ وأُرغمُ من ضعيفٍ جبان على ذلك

كنتُ غاضبةً جدّاً كادَ قاربُ الحياةِ أن يفلتَ منّي، نظراتُ النَّاسِ تراقبُني لم أدرِ أهي :

نظراتُ استهزاءٍ، أو نظراتُ استصغارٍ، أو نظراتُ تعجّبٍ، أو نظراتُ شفقةٍ، لم يلفتْ انتباهي ذلك كثيراً فالنَّاسُ هم النَّاسُ

 أنظرُ إلى جنودِ الاحتلالِ وعيناي تتفجَّرُ قوَّةٍ غضبى لا أدري مصدرَها!!!

أهو الاحتلالُ أم الحياةُ أم الاثنان معاً،،، ننتقلُ من حافلةٍ إلى أختِها كالإمَّعةِ هدفٌ قد حُقِّقَ وماذا بعد، حقيقةٌ أودّ أن أعربَ عنها :

عندما خرجتُ من فلسطينَ ثارث نيرانُ بركانِ قلبي دون دويٍّ

ألقت حممَها على أوراقي فأحرقتها مسطّرةً رماداً هشّاً،تميِّزُها رائحتُه ،كذلك أحاسيسُ المواطنِ

وها هي أنشودةُ المغرَّبِ، وذاك حلمٌ بعيدٌ نناديه: اقتربْ،، اقتربْ ،،،كي تكون ولكنْ ها هو الوطنُ، ها هي العروبةُ، وها هي الحياةُ

لا تموتوا فعلى هذه الأرضِ ما يستحقُّ الحياةَ .

********************************

2

عندَ حافَّةِ الحُلُمِ بكيتُ،وصرختُ،وعاهدتُ الإلهِ !!!

        في ليلةٍ من ليالي عمري، ورهبةٍ من رهباتِ يقظتي، في سكنةٍ من سكناتِ صحراءِ العُربِ، وشيءٌ من الأنسِ بخيامِهم حولي ،

عواءُ الذِّئبِ أسمعُه من وادي أصحابٍه، وشيءٌ من الإسلامِ في قلوبِ هؤلاء وبين أتربةِ إعصارِ الفرقةِ، أمانٍ في قلبي ، وأحلامٌ تراودُ عقلي،

وأذكرُ قصَّةَ نبيِّ اللهِ يوسفَ وإخوتِه الأحدَ عشرَ، أذكرُهم جيِّداً، قد سكنَ قلوبَهم حقدٌ أسودُ فذا يوسفُ الحبيبُ،

رموه في البئرِ فجاءَ بهم إلى قصورِ مصرَ ليُعزّم ،وظلَّ الحقدُ وأورثوه من بعدَهم،

ظنّوا أنَّهم مكرَّمون من نسلِ النَّبيِّ يعقوبَ ،كانوا يحلُمون وبما يحلمون ينقِمون،يدخلون كلَّ خيمةٍ ويفسدون، فبعثَ ربُّ السَّماءِ بموسى لعلَّهم يهتدون،

وما زلت أذكرُ أنَّهم للأنانيَّةِ والكرهِ والوِحدةِ يجمعون ، وآهاتٍ من لطماتِ فرعونَ عليهم يصبّون،

فكانت النِّيرانُ تَحرقُ خيامَنا، فأنزلَ ملهمُ الإنسانِ عقلاً لعلَّكم توقنون .   

       استبشروا بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأرادَهم يسمعون والحقَّ يبصرون، غدروا به (لستَ أخاً لنا نريدُ أن نحيا ولا نعرفُ إلاَّ أن نخونَ) ،

 في أوروبَّا وروسيا وتركيَّا وأوكرانيا يتفرَّقون، وتَرِكَةُ إخوةِ يوسفَ قد قسَّموها بعدلٍ حتَّى على الأحقادِ يتشاكسون ،

 وإن أرادوا بنا ذلاّ ظننَّاهم يعقلون، وما ندري أنَّهم يتآمرون .

       بدأت أشعرُ بالبردٍ ،ولكنَّ النَّارَ مشتعلةٌ، نعم،،، إنَّها تجعلُ قلوبَنا كأحجارِ الصَّحراءِ في الشِّتاءِ ،

لا تملِكُ متنفَّسا لشيءٍ من الحبِّ، تنحتُها أتربةُ الإعصارِ ما بينَ تجويٍةٍ وتعريةٍ، وأجهزةُ الطَّردِ المركزيّ تسحبُ الحبَّ الميِّتَ ،لا بأسَ،،،

 وما زلت أذكرُ أنَّهم على حسابِ كراماتِنا المستباحةِ يفرحون ،عيدان لهم : الفصحُ والبوريمُ يقتلون الأبرياءَ ودماءَهم يجمعون،

ومع عجائنَ يصنعونها يخلطون ،ويخبزُها حاخامُهم ويأكلون .

        وصارت لهم قلعةٌ بنوها أو بنيناها من حجارةِ قلعتِنا المدمَّرةِ ،وشيئاً من أمجادِنا في متاحفِهم يجعلون ،حتَّى ثيابَنا صاروا يلبسون،

وبعدَ أن كان لهم ما يريدون جاءَ أحبارُهم وكهَّانُهم وقالوا لنا :

 خذوا تلك لعلَّكم تسترون وعندها صحونا من غفلتِنا وأزلنا قذى العيونِ قد تراكمَ من مئاتِ السِّنينَ،

 وصرخنا : إنَّنا مسلمون نعم إنَّنا مسلمون، لن تأخذوا ديارَنا لن تسلبوا تاريخَنا،، نشجبُ وهم يسخرون وبنا يلعبون ،حيث قالوا :

(إنَّ من يريدُ الحكمَ يجبُ أن يلجأَ إلى المكرِ والخداعِ ،

يجبُ أن ننزعَ فكرةَ اللهِ ذاتَها من عقولِ غيرِ اليهودِ وأن نضعَ مكانَها عمليَّاتٍ حسابيَّةً أو رغباتٍ ماديَّةً) .

       يا أورشليمَ فلسطينَ، أقصدُ يا قدسَ فلسطينَ ،،،، قد صرنا بعبريَّتِهم نتكلَّمُ، استباحوا أقصاكِ وصاحوا عندَ حائطِ مبكاهم :

(أنتم كلابُ، واللهُ ليسَ معصوماً عن الغضبِ ، ونحن البركةُ، ولنا العزَّةُ ، حلالٌ أن نرابيَ ونغشَّ غيرَنا، المسيحُ مجنونٌ،

وكنائسُ أصحابِه بيوتُ ضالِّينَ، علينا أن نلعنَهم كلَّ يومٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، فإنَّه مرتدّ يستحقّ العقابَ)

نعم، قالوا في تِلمودِهم وبه ينادون، (من تظنّون إلهاً يلعبُ مع الحوتِ ملكِ الأسماكِ ما لكم إيَّاه تعبدون) هذا ما يدَّعون،

وما زلت أفكّرُ لِنصلِّ للهِ حقّاً لعلَّنا متطهِّرون .

 

آلاء الخدَّاش

 

 

 3

أذكرُ أنَّنا كنَّا ................

     كنَّا نقفُ على ربوةٍ من ربواتِ المجدِ ، نعلنُ أنَّنا المظفَّرون ونعلِّقُ على صدورِنا أوسمةً للفروسيَّةِ والقفايةِ وأنسابِ أهلينا ،

وكبيرُ القومِ وأشرفُهم يجاهدُ غازينا ،فقد أخبرَ اللهُ تعالى عنه .

     فذا حاكمٌ عدلٌ،صدوقٌ، مخلصٌ، مؤمنٌ ،ّ ،عزيزٌ، كنّا هكذا نجيبُ الشَّمسَ قبلَ أن تغفرَ خطايا اللَّيلِ بأصحابِه ،

علَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمُ .

     وعلى شرفةٍ من شُرَفِ قلعتِنا وقفت لأرويَ حكايتي ،جدِّي عمرُ بنُ الخطَّابِ ومعه سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ ،

ويتبعُهما صلاحُ الدِّينِ ونورُ الدِّينِ وعثمانيّةُ خلافةٍ راشدةٍ، وحمامةٌ تحطّ على الشّرفةِ ،هديلُها منبِّهٌ فأرتِّلُ كتابَ اللهِ،

رسائلُ العابرينَ جعلتها في عقلي ،وعلى جنباتِ صفحتِهم صرت أتمنَّى ولكنْ قد مضى الزَّمانُ .

      هل رأيتم ما رأيت، ألا تشبهُ تلك القريبةُ من قلعتِنا فيلةَ أبرهةَ ؟؟ أو أنَّنا لم نرى؟!!

وكانت المعركةُ خيولهُم وخيولُنا، أبطالُهم وأبطالُنا ،سياساتُهم وتاريخُنا عروبتُنا أخوَّتُنا كرامتُنا ،

وما جرى؟!!! عشُّ الحمامِ مهاجرٌ،، وحرَّاسُ القلعةِ يفرّون ،،صفحاتُ الماضي تتناثرُ ،،،،،،،،

سألت الدَّجى عن أحرفِ التَّاريخِ يخبِّئُها

ويحميها بينَ أضلاعِ صدرِه من وحوشٍ ظالمةٍ يحميها

فيحملُ الآهاتِ منها وتنهشُ لحمَه ويلحقُه الذلّ سراباً

أيّها الكلمى هلُمُّوا

أيّها الكلمى هلُمّوا

احملوا تاريخَكم ، احملوا أرواحَكم على أكفّ الجنَّاتِ وابتسموا

واكتبوا صفحةً للصِّغارِ؛ ليذكروا أنَّكم كنتم عظاماً لأجلِ ذا الوطنِ المقدَّسِ كنتمُ

وأنّكم حملتمُ مجدَكم حملتموه ، وأقمتمُ له قلعةً حرَّةً

يا أحلامَ الصّغارِ كوني عهداً لمن تركوا الدِّيارَ وراحوا، نحوَ الملاجئِ راحوا ،نحَو الخيامِ راحوا، نحوَ الغُرباءِ راحوا

وأسكني المفتاحَ قلبَكِ ، واحفري بالعروبةِ بيتاً له يسري به الدَّمُ، فيشعلَ الثَّأرُ المقدَّسُ حفيظةً،

فيحملَ الرَّاياتِ ، ويطردَ الآهاتِ ، ويكتبَ الصَّفحاتِ؛؛؛ لتعلموا أنَّكم أهلُ العروبةِ يا عرَبُ .

 

***********************

 

4

كلَّ يومٍ ...

 

*استيقظتُ على صراخِ صاحبِ محلِّ الحدادةِ بجانبِ بيتِنا على ولدِه

لأنَّه قد أخفقَ في صنعِ قطعةِ حديدٍ لزبونٍ ثريّ يبطنُ أموالاً...

*وتلحقُني أصواتُ قطعِ برجِ الاتِّصالاتِ التي تصادمُ بعضَها؛

حتَّى يكونَ لذاك أن يعرفَ عن أخيه في الغربةِ فيشعرُ ألاَّ ذنبَ عليه...

*تزهقُ أنفي روائح عوادمِ السَّيَّاراتِ والشَّاحناتِ صفقاتٌ وأعمالٌ إنَّه المالُ لا بأسَ ...

*أنظرُ إلى الشَّارع من نافذةِ غرفتي حتَّى أجدَ طفلاً يلعبُ بالكرةِ في منتصفِ الشّارعِ

السَّيَّاراتُ مسرعةٌ ،،وأمّه تنظُر التِّلفازَ متابعةً (مسلسلاً)

أو خيالاً قد يكونُ وترفضُ أن تتابعَ وتلاحقَ لقطاتِ واقعٍها الذي تعيشُ حتى تدركَ ......

 

**************************

5

Text Box: دائماً هكذا ، وهل من هدفٍ ؟؟؟

 

 

الأمنياتِ قد جاءَ بأزهارِه الفوَّاحةِ وأشجارِه الخضراءِ؛

ليطلَّ على قلبي بهديَّةٍ من الإلهِ ،ككلِّ آنٍ تصفعُني فيه عبراتُ التَّاريخِ على

 وجنتيَّ فتنظرُها بناتُها وحفيداتُها وبناتُهنَّ في عينيَّ ويطرقْن أبوابَ عينيَّ

حتَّى يواسينها بشيءٍ من مخزونِ التَّجلد المكدَّسِ في هدايا الإلهِ من ربيعِ الأمنياتِ ،

الذي يفجِّرُ مع إخوانِه وأخواتِه ينبوعاً في قلبي أنتهلُ منه كي أعيشُ لا بل كي أكونَ،

 هدايا الرَّبيعُ جميلةٌ وعظيمةٌ ،ينبوعُ قلبي قد صارَ نهراً بدَأ يجرف كلَّ صخورِ اليأسِ القاسيةِ

وينحتُ أخراها؛ كي يضعفَها ويلسعَ قلبي ،

 فتسمعُ أصواتَ قلبي روحُ الحياةِ بعدَ دموعٍ من عينيَّ ابتسامةٌ على شفتيَّ ،

امتدَّت روافدُ نهري شيئاً فشيئاً فسَّلمت عليهما ونهرتهما بلطفٍ :

( اصحوا وانظرا الدّنيا جيِّداً تجداها فقيرةً إلى سكَّانِها)،

تستعجلُهما وتكملُ مسيرَها حتَّى وصلت دماغي طرقت البابَ مرَّتين أولاهما قويَّة

وثانيتُهما لطيفةٌ ناعمةٌ،

فتحت أبوابَه الأفكارُ مرتديةً ثيابَ النَّومِ ، عاشت وكانت وأحيت فطنةً وذكاءً فحكمةً فكانَ ما أريدُ وكنتُ أنا،

 اشتعلَت في قلبي شمعةٌ لهيبُها غريبٌ تحيي ولا تحرقُ، لم يكنْ لروافدِ نهري أن تطفئَها بل تزيدُ من اشتعالِها،

بضوئِها أبصرُ الدّنيا وأفهمُ معاني الحياةِ ، ألتفتُ حيثُ واقعي الذي أعيشُ أجدُ أممَ الحقِّ تجري نحوَ كهف مظلمٍ ،

أجدُها مستكينةً على رأسِها يحطّ غرابُ اللَّيلِ،

وخفافيشُ الموتِ تلاحقُها تطاردُها تداريها ولكنْ حينما تقتربُ من هوَّةِ الحريقِ فترمي قلوبَها ولا تنظرُ ما تخلِّفُ،

 كانت حياتُها حياتُها هي كما تريدُ مقرَّبةً على حياةِ السّعداءِ، فما كانَ لها إلاَّ رمادُ النَّارِ ،

ورائحةُ الموتِ ،رائحةُ اليأسِ ،رائحةُ الغدرِ،

رائحةُ ألمِ الذّكرياتِ البارحاتِ المودِّعاتِ وداعاً دموع أهليه على الخدَّين حارقةً لذََّةَ الحياةِ،

فما كانَ لها إلاَّ وسادة ٌمن حطبٍ أسودَ تضعُ رأسَها عليها تظنّ أنَّها سعيدةٌ في نومٍ ،

فما كانَ لها إلاَّ غصنٌ محروقٌ تمسكُه وتبكيه وتفركُه بيديها السَّوداوين حتَّى لا يؤلمَ أطرافَها بحوافِّها الحادَّةِ تظنُّ ذاك،

 وتبقى ذرَّاتُه تقذف رماحَ اللَّومِ في قلوبِها وتنادي ذويها المحروقين فيدمون أكثرَ وأكثرَ، ويصيحون :

( كفى ) يصرخون:( أين أنت يا حياةُ ؟؟ أين أنت يا حياةُ ؟؟  لقد متنا وما عادَ لنا إلاَّ ذكرى الحياةِ ونحن الحياةُ )

وها هي نظراتُ الواقعِ تسخرُ منّي وتؤتي الحقَّ إلى الظَّالمِ وتحرمُ حقّاً للمظلوم ،،،

إذنْ لدينا الحياةَ ونحبّ الحياةَ ونريدُها ولكنَّا مُساقون خلفَ الزَّعيمِ .

 

بقلم : آلاء صلاح الخدَّاش