كيف كنَّا ، وكيف أصبحْنا ؟!

         كنَّا هناك سويَّةً مع الأشجارِ نضحكُ ، كنَّا نملكُ هويَّةً ، نجيبُ الشَّمسَ فنصحو عند شروقِها ، ونمضي ومعنا فأسُ الأملِ ؛ كي نزرعَ  به الأملَ والحضارةَ وحبَّ الوطنِ ، كي نزرعَ به عزَّ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ، كي نزرعَ به التَّاريخَ العظيمَ ، الذي حكى أروعَ قصصِ البطولةِ ، في ميادينِ الجدِّ والرُّجولةِ ، كنَّا نصارعُ أمواجَ البحرِ العاتيةِ ونخمدُ ثورتَها بما نملكُ ، كانَت قلعتُنا شامخةً منيعةً ، حرَّاسُها أشدَّاءُ ، سكَّانُها عظماءُ ، ومعناها عزٌّ وكبرياءُ ، كنَّا نزرعُ بذورَ الطُّموحِ بجانبِ منهلِ العلمِ العذبِ ، فنسقيها بمائِه حتَّى  نمَت نبتتُنا زاهيةَ الألوانِ ، فحصدْنا ما زرعْنا }ذاتـَنـا{ ، إنَّها الذَّاتُ البشريَّةُ ؛ كي تستطيعَ مجابهةَ العالمِ بكلِّ تحدِّياتِه ............

       ولكن كيف أصبحْنا ؟! ألم تضعْ هويَّتُنا ؟؟ ألم يطلْ سباتُنا ؟؟ ومع هذا كلِّه يبقى الأملُ موجوداً لدى البعضِ.

فما دمْنا في هذه الدُّنيا لن يجفَّ ماءُ ذلك المنهلِ ، ولن تُفقدَ تلك البذورُ