|
كيف نعيشُ؟؟؟ صعدْتُ الجبلَ لأعودَ إليكِ ومعي قمّتُه ، ظننْتُ أنّ من يصلُ إلى قمّةِ الجبلِ قد وصلَ إلى قمّةِ السَّعادةِ ، جبلٌ مليءٌ بالثَّرواتِ مليءٌ بالمعادنِ ذو وعورةٍ عظيمةٍ وغربةٍ أليمةٍ ، جبلٌ ينظرُ إلى من أسفلَه نظرةَ الازدراءِ القاتلةِ ، جبلٌ يرى الوادي ممرّا لنفاياتٍ باليةٍ ، يظنُّ المطرَ مُلْكاً له لا يهطلُ إلا لأجلِه ، فيأخذُ منه ما يريدُ ويتمتَّعُ بهذا الخيرِ ، أمّا الوادي فيطلبُ القليلَ ؛ ليرويَ الظَّمأَ الكثيرَ، وبعد ذاك التَّرجِّي والتَّذلُّلِ يعطيه الجبلُ القليلَ وبرويَّةٍ مفرطةٍ ، ضاحكاً من بكاءٍ وساخراً من فاقةٍ . يهبُّ النَّسيمُ العليلُ فيعترضُه الجبلُ ، يستمتعُ به كيف يشاءُ وهو يحيطهُ من كلِّ الجهاتِ أمَّا الوادي فيبقى مكتومَ الأنفاس مكلومَ الفؤاد، لا هواء ولا ماء ولا حتّى كرامةٌ ، فهل سيبقى الجبلُ يتجبَّرُ ويطغى ويفخرُ بما يحويه ؟؟ هل سيظلُّ الوادي ذليلاً مهاناً ؟؟ تعبْتُ من الصُّعودِ فآثرْتُ الهبوطَ ؛ كي أرنوَ إليكِ ، لقد كانَ الهبوطُ صعباً ، شعرْتُ بالبردِ بدأتُ أستعجلُ حتّى دنوْتُ منكِ ، رأيْتُكِ في ذاك الوادي شاحبةَ اللَّونِ مهملةَ الملابسِ باكيةً ، وقد ملأتْ دموعُكِ الوادي ، ومن حولَكِ يغرقونَ بالدُّموعِ فلم يحاولوا إيقافَ نزولِها ، حاولْتُ أن أمسكَ بيديكِ كي أقتلعَكِ من ذاك الوادي السَّحيقِ ، لقد أصبحَت الدّموعُ دماءً فجُنِنْتُ وحاولْتُ إنقاذكِ ولكنَّني وحدي لم أستطعْ فغرقَ الجميعُ ... وجاءَ فصلُ الصَّيفِ فصهرَت شمسُه معادنَ الجبلِ ، ولانَت حجارتُه ، ولم يكن هناك هواء أو ماء فهبطَ وأصبحَ والوادي سواء ،وغرقَ الجميعُ ، أمَّا المحيطُ العظيمُ فاعترفَ بالحقيقةِ قائلاً: أنا من استغللْتُ ضوءَ الشَّمسِ حتّى ينزلَ المطرُ ويهبَّ النّسيمُ ، لم يكونا خيراً لكما وكأنّه يقولُ : أنا من قذفتُكم بقنابلَ فجعلْتُكم أشلاءَ ، وبعد أن أصبحْتُم كما أريدُ وكانَ لي العطاءُ ، ذوقوا الشَّمسَ ولهيبَ النَّدمِ يا من زعمْتُم الحضارةَ وادَّعيْتُم الذَّكاءَ..
|