عاصفةٌ هوجاءُ وسحابةٌ سوداءُ

إليكم هذا الخبرْ :

بدُونِ موعدٍ مع القدرْ

لاحتْ في الأفقِ أتربةٌ ورياحْ

ملوَّنةً بالأحمرِ والأصفرْ

تنذرُ كلَّ من غدا أو راحْ

تسيرُ كسيرِ الجبالْ

ما هذا ؟ليس للهروبِ مجالْ

فهاجَ وماجَ البشرْ

فكانتْ عاصفةً هوجاءْ

أعمتْ البصيرةَ والبصرْ

وحُوصرَ النَّاسُ بينَ الحديدِ والحجرْ

فقالوا رُحماكَ ربَّنا أغثنا بالمطرْ

إنَّا عبادُكَ منْ بدوٍ وحَضَرْ

وكانتْ في السَّماءِ سحابةٌ سوداءْ

تقفُ على بوَّابةِ الانتظارْ

فاستبشرَّ النّاس بها

ولم ندرِ ما بها وما لها

وظنَّناها في وجهِ العاصفةِ الهوجاءْ

وننتظرُ منها الانحسارْ

فإذا بها تُمطرُنا ببخَّاتْ

ثمَّ تزيدُ بالقطراتْ

ونحن على لائحة الانتظارْ

وتفُاجئُنا بزخَّاتْ

فتركت العاصفةُ المكانْ

وللسَّحابة كان الميدانْ

فراحتْ تصولُ وتجولْ

وبها جرتْ السُّيولْ

فرحنا نخاطبُها ونقولْ

أيَّتها السَّحابةُ توقَّفي

لا نريد المطرْ

صياحٌ وموتٌ وغرقْ

قبيلَ المساءِ وبُعيدَ الشَّفقْ

تمنيتُكِ حربًا على العاصفةْ

فقلوبُنا منها واجفةْ

لكنَّكِ أغرقْتِنا وأنتِ واقفةْ

لستِ أبدًا كسحابةِ الرَّشيدْ

لا من قريبٍ ولا من بعيدْ

فهل بيننا مِنْ رجلٍ رشيدْ

آهٍ من عاصفةٍ قاتلةْ

آهٍ من سحابةٍ مائلةْ

آتينا بخيرٍ على خيرْ

فالجرحُ قدْ استعصى على الطَّبيبْ

فهلْ من جَبيرةٍ للكسرْ

وهلْ من حكيمٍ مُجيبْ

لا نريدُ منكِ المطرْ

إنْ كانَ مسبوقًا ببرقٍ ورعدْ

وفيهِ نارٌ وشررْ

فماذا بعدْ؟

 وماذا بعدْ؟

اسكني فوقَ النُّجومْ

جاوري أجمل الشُّموسْ

إنَّ الشَّرَّ لا يدومْ

طبِّبي بعضَ النُّفوسْ

آتِيني بخيرِ العلومْ

وكوني أجملَ عروسْ

أوقفي كلَّ العواصفْ

واحملي رايةً خضراءْ

وإلاَّ فارحلي إلى أيِّةِ سماءْ

أيَّتها العاصفةُ الهوجاءْ

أيَّتها السَّحابةُ السِّوداءْ

آنَ الأوانُ لننثرَ الزَّهرَ والرَّيحانْ

ويملأ صدورَنا عَبقُ الأقحوانْ

لنرسمَ لوحةً بأجمل الخطوطِ والألوانْ

بكلِّ صدقٍ وعذبِ الكلامْ

مِدادُهُ ذكرٌ وسلامْ

يحملُ الخيرَ الأنامْ

خذوا سفينتي إلى البحار الدَّافئةْ

خذوا سفينتي إلى الشِّواطئِ الهادئةْ

إنَّها لِرحيقِ العلمِ والخيرِ ظامئةْ

يا عواصفُ  كوني هادئةْ

يا سحائبُ كوني هادئةْ

كوني هادئةْ

كوني هادئةْ

******************

من وحيِ عاصفة مدينة عرعر شمال السُّعوديَّة

حيثُ تعرَّضتْ المنطقةُ مساءَ يوم الخميس 19/5/1430هـ

لعاصفة رمليَّة عاتية تبعتها سحبٌ بأمطارٍ وسيولٍ جارفة

أغرقتْ وقتلتْ عددًا من النَّاس.

وقد كنتُ أنا ممَّنْ حُوصروا بسيَّارته لمدَّة زادتْ عن 30 دقيقةً

ولكنَّ الله سلَّمنا فلهُ الحمدُ والمنَّة.

والعواصفُ والسُّحبُ أنواعٌ

اللَّهمَّ أعطنا خيرَها وأبعد عنَّا شرَّها

آمين آمين

بقلم /صلاح الخدَّاش

الإثنين 23/5/1430هـ

******************