|

(إنَّه القائدُ ياسرْ)
شعر /صلاح الخداش
*************
أنتَ تحيا
دونَ ماء
أنتَ تكْبُرْ كلَّ صبحٍ
ومساء
أنتَ تصحو في الفنَاء
أنتَ تمشي دونَ نورٍ
أو ضياء
دربُكَ اليَوْمَ مُحاطٌ
بالمخاطِِرْ
سُحُبٌ سوداءُ
في جوفِ السَّماء
حجبتْ شمسَ الضِّياء
اكتُبُوا في صورةِ الشَّعبِ
مُحاضِرْ
صوِّروا كُلَّ دمعٍ
في المحاجرْ
أينَ أنتُمْ ذاهبون
إنْ إلى البحرِ
فلسنا قابلين
إنْ إلى الأمِّ
فإنَّا جاهزون
أُغلقتْ كُلُّ المدارسْ
لا مساجِدْ لا كنائسْ
لا مآكِلْ لا ملابِسْ
كُلُّ شيءٍ في السُّجون
كُلُّ دمعٍ في العيون
كُلُّنا دونَ ركائزْ
لا نرى إلاَّ الجنائزْ
ما نجا الطِّفلُ
ولمْ تنجُ النِّساء
ما نجتْ حتَّى العجائزْ
نزف الجرح دماء
لا علاجٌ لا دواء
ونساءٌ وقفتْ
فوق المقابرْ
قرأتْ عنْ أهلها سورةَ ذكرٍ
ثمَّ فاضتْ بالمآثِرْ
حينما راحوا وعادوا
حينما ضحَّوْا وفادوا
إنَّهم في الأرضِ ِ شادوا
ثمَّ قاموا ونادوا
صوتهُمْ ملءُ الحناجرْ
قاوموا كُلَّ عدوٍّ
خفيٍّ كانَ وظاهِرْ
أعلنوا دولَةَ مَنْفى
في الجزائرْ
رفعوا أصواتَهُمْ
فوق المنابِرْ
ثمَّ عادوا ليعيدوا
بسمةً للشَّعبِ يومًا
بعد جرحٍ
في بُطينِ القلبِ غائرْ
لبثوا فينا سنينا
ذاك يشكو ذاك يبكي
ذاك يروي ذاك يحكي
قالَ بعضُ النَّاسِ عنهُمْ
أخطؤوا أو فشلوا
حيثُ المخاطرْ
غيرُهُمْ قالَ جهارًا
رمْزُنا اليومَ مغامرْ
فتحُنا صارتْ تُقامِرْ
ثمَّ يصحو قائدُ الشَّعبِ على
خطَّةِ حصرٍ
طُبختْ في (كمبِ) غدرٍ
موجُنا في البحرِ هادرْ
شعبنا في الأرضِ صابرْ
صاحَ شبلٌ
حجرُ القدسِ قويٌّ
بلْ وقادرْ
أنْ يقاومْ أيَّ جيشٍ وعساكرْ
حافظُ العهدِ يقولُ
لا تنازُلْ لا تهاوُنْ
لا تراخي لا تراجُعْ
حاصروهُ وهْوَ قائدْ
سمَّموهُ وهْوَ صامدْ
ذا المعانِدْ ذا المجاهدْ
ذا الصبورُ ذا الغيورُ
لم تفارقْهُ المجازرْ
إنَّهُ القائِدُ ياسرْ
إنَّهُ القائِدُ ياسرْ
**************************
|