|
إذا سئِلَ الزَّمانُ شعر صلاح الخدَّاش إذا سئلَ الزَّمانُ عن الغيــــــــابِ أجابَ الشَّيبً في رأسِ الشَّبابِ يمرُّ العمْرُ يومًا بعدَ يــــــــــــومٍ وجرحُ القلبِ ينمو من عذابـي أشمُّ نسيمَ أرضي كلَّ عـــــــــامٍ وتكسرُ غصنَها ريحُ الخـراب فتي مسرى الرَّسولِ فكيف أحيا وأتركُها تُرى بِفَمِ الغـــــــراب فوا أسفي على نفسي وعقلـــــي تحيِّرُه زوابعُ من تــــــــــرابِ فكيف قبلتُ كلَّ سنينَ عمــــري تضيعُ أمامَ عيني في اغترابي فلا مالٌ ولا جاهٌ أتانــــــــــــــي وسرتُ بلا دليلٍ باضطـــراب ولا علمٌ حلمتُ بهِ طويــــــــــلاً فبتُّ على شواطِئَ من كتـــاب فلا أحدٌ يؤازرُني كأنِّــــــــــــي أعيشُ على رمالٍ أو ســــرابِ فأبحثُ في جوانبها مُجــــــــــدًّا بلا كللٍ لأطفئَ منْ لُؤابـــــــي وأصبرُ حينَ أُظلمُ من صغيــــرٍ وأكظمُ أو أُقِـلُّ منَ العتـــــــاب ظلامُ اللَّيلِ أسودُ من ســــــــوادٍ بلا مطـرٍ يكونُ ولا سحــــاب وهلْ حصدتْ أراذلُ أيِّ قـــــومٍ سوى زرعٍ على أرضٍ يَبَــابِ فتدفنُ في مكاسبها أناســـــــــــًا لهمْ قدرٌ وعــزٌّ فــي كتـــــــاب وهاموا باحثين عن المصيـــــرِ عوائلهُم تبيتُ على الصِّعـــاب ونكبتهُمْ تقطِّعُ كـــــلَّ قلْــــــــبٍ فغابوا ثمَّ عادوا للصَّــــــــواب وإنْ همُّوا إلى التَّحرير يومـــــًا وضُيِّعَ كُلُّ مفتــاحٍ لِبـــــــــاب ولم يجدوا نصيرًا أو معينـــــــًا وناداهمْ سّنــا روحِ الشَّبـــــاب عزيمتهُمْ تكسِّـرُ كــلَّ قيــــــــــدٍ وتفتحُ كـــلَّ حــدٍّ للكـِـــــــلاب كتائبُهُمْ تزمجرُ كـالأســــــــــودِ وتثأرُ للمساجـــدِ والقبــــــــابِ وتُحزِنُهُمْ مُؤَامرةُ القريــــــــــبِ وتُؤْسِفُهُمْ مواعيـــــــدُ السَّراب فلولا نكْبَتـــِي ما كنتُ يومـــــــًا بعيدًا عنْ سُهــــــولٍ أو رَوابِ وأذكُرُ خيمتي يومـــًا مطيـــــرًا فيغلبُنــي بكائـــــي وانتحــابـي وكيف يكونُ عيدُ الأُمِّ عيـــــــدًا ومهجـةُ قلبها رهــنَ الغيـــــاب فيا أمِّي عليكِ ســــلامُ ربِّــــــي دعاؤُكِ منْ دُعـاءٍ مستجــــــاب وأنتَ أبي قريـــنُ الرُّوحِ دومــًا وأنتَ ضياءُ دربي في اغترابـي ويومَ نُحرِّرُ الأقصــــى نعـــــودُ بأفراحٍ وذا فصــلُ الخِطــــــاب ويومَ أراكِ يا يافـــــا أُغَنِّــــــــي ويعزفُ لحنَ عوْدَتِنَـا صِحَـابــي ************************************************
|