ليس العيدُ عيدي

شعر / صلاح الخدَّاش

إذا ما كُنْتُ في وطَنِي بِعِيدي       فلا فرَحٌ لِمُغْتَرِبٍ بَعيـــــدِ

ويأسِرُني بُعادي عنِ حبيبي         وليسَ مَعِي سِوى لَحْنِ النَّشيـدِ
أُحَلِّقُ في فضائي والقَوافـي        تُجاذِبُني مُجاذبَةَ الحديــــدِ
فأَنْظُمُها على صوْتِ الطُّيورِ        وحبَّاتُ النَّدى فوْقَ الحَصِيــدِ

لأُِرْسِلَها لِمَنْ أسرَ القلوبــا         تُجاوِزُ كُلَّ حدٍّ أو حُـــدُودِ
تُصافِحُني يَدِي ويَدي تُمَــدُّ        فَما وَجَدَتْ سِوَى نَبْضِ الوَريدِ  
فناداني الجَوى بينَ الدُّمُـوعِ         كأمواجٍ على البحرِ المديــدِ
وكانَ يَحُزُّ في عُنُقِي بسيْـفٍ         يُعاوِرُني كَسَيْفِ ابنِ الوليــدِ

رأَيْتُ جُمُوعَ قومٍ يهنــؤُونَ         فغالبني بُكَائي مِنْ جَديـــدِ
سألتُ أبي وأُمِّي كيْفَ أهْلـي         وكيْف الحالُ حالُ ابني الوليدِ

وراحَ اللَّيْلُ يَعْقُبُهُ النَّهـــارُ         وعُدْتُ أقولُ ليسَ العِيدُ عيدي
ولستُ بدُونِ أحبابي أكُــونُ          فيسألُني الهوى هلْ مِنْ مَزيدِ؟
فَأَمْنَحُهُ فؤادي حيثُ كانـــا         لِيَحْفَظَهُ كِتابٌ مِنْ عُهــودي
وأهْتُفُ باسمِ مِنْ أحببتُ دهْرًا        إذا ما جِئتُ أنْظُمُ مِنْ قصيـدي
يلازِمُني ويحيا في خيالــي        وأثْناءِ الكِتابةِ والشُّــــرُودِ
وأرسُمُ لوحةً لا خَطَّ فيهـــا         وليسَ لها سِوى لـونِ الوُرُودِ
وإنْ جُرِحَتْ شِغافُ القلْبِ حينًا         يُعالجُها سَنَا لحنِ الخُلُـــودِ
إذا ما ماتَ لحْني في الشَّتـاتِ         فكُوني في وداعي كالشَّهيــدِ
إذا حسَّ الزَّمانُ بنا وعادَ الْـ          حَمامُ لنا بأوْراقِ البرِيــــدِ

وفي طَيَّاتِها بُشْرى تَقــولُ           غدًا خيرٌ لنا مِنْ ألفِ عِيـــدِ
هُناكَ تَمُوتُ في عيني الدُّمُوعُ         هُناكَ يَبينُ سِنِّي لِلْوُجُــــودِ
*****************************************